English español Italiano Português

التحكيم العربي الى اين ؟ بقلم د:عزير كريم استاذ جامعي وحكم دولي

بواسطة شاب جزائري اسمي مراد يرغب في نشر اقصى ما توصل اليه خبراء الطب البديل العرب بتاريخ الأحد، 20 مايو 2012 | 3:04 م

المتابع لمسيرة التحكيم العربي يرى ان المشاركات التحكيمية للحكام العرب في نهائيات كاس العالم فيها تفاوت كبير في تراجع المستوى إلى أدنى درجة له وعند المشاركة بحكم واحد تعد اشهار الفيفا البطاقة الحمراء بوجه الحكم العربي , وعند القراءة المستفيضة منذ المشاركة الاولى للحكم المصري محمد يوسف أول المشاركين العرب في مونديال 1934 في ايطاليا , وفي فترة الخمسينات لغاية فترت السبعينات تذبذب في المشاركة , لعدم وجود المسؤول العربي وحضور لجنة الحكام العرب في لجان الفيفا والاتحاد الاسيوي, ورغم الجفاء قد بزغت شمس المشاركة العربية المشرقة والمشرفة والمتميزة في كاس العالم سنة 1982, اذ شارك ثلاثة حكام ساحة من ثلاث دول عربية مختلفة وهم البحريني يوسف الدوى والجزائري بالعبد الأقرن والليبي يوسف الغول, وبذلوا مستوى كبير في قيادة المباريات التي تم تكليفهم بها وفتحوا الابواب على مصرعيها لجميع الحكام العرب للمشاركة , ومثل الحكام العرب خلال بطولات كاس العالم المتعاقبة في 86 و90 و94 , الحكم العربي السوري المبدع جمال الشريف الذي شارك في هذه البطولات ويعد من ابرز الحكام العرب الذين نالوا المشاركة الفعلية في بطولات كاس العالم ويعتبر رمز من رموز الرياضة العربية والقارية والعالمية لحضوره المتكرر لثلاثة بطولات عالمية , وعند مشاركته الاولى كان اصغر حكم في مونديال المكسيك سنة 86 وكان عمره لا يتجاوز تسعا وعشرين سنة ، وعند مشاركة الحكام العرب اتخذوا قرارات خاطئة وسببها قلة المشاركات والتجربة والاحتكاك , ويقف في مقدمة هذه الاخطاء احتساب الحكم التونسي على بن ناصر لهدف غير صحيح لصالح المنتخب الأرجنتين بواسطة اللاعب مارادونا والذي سجله باليد ضد منتخب انجلترا . وفي موسم 1994 رشح العراق الحكم الدولي عزيز كريم وناس الى نيل الشارة الدولية (الباج الدولي) ليحصل عليه ويكون اصغر حكم دولي في العالم مسجل في سجلات الفيفا وتعد هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح, وفي مونديال فرنسا 1998 سجل التحكيم العربي حضوره الذهبي المميز والذي صفق له كل عربي مخلص ومحب لوطنه الكبير بمشاركة حكام من طراز المبدعين والمميزين ويقف في مقدمتهم الحكم المصري جمال الغندور والإماراتي على بوجسيم والمغربي سعيد بلقولة رحمه الله والسعودي عبد الرحمن الزيد الذين سجلوا اسمائهم في ذاكرت كل عربي , وتم تكليف الحكم المبدع جمال الغندور بإدارة مباراة الربع النهائي بين كل من منتخبي البرازيل والدانمرك ونال درجات التميز والرضا , وتم تكليف الحكم الدولي على بوجسيم لإدارة مباراة منتخبي البرازيل وهولندا في الدور نصف النهائي, وقد وصل بقيادة المباراة الى شاطئ الامان والنجاح وبتميز كبير ونال رضا الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا , وهذا النجاح الكبير جعل الفيفا يراجع حساباته ليختار الحكم المغربي سعيد بلقولة رحمه الله لإدارة المباراة النهاية بين منتخب البرازيل وفرنسا, وكان أول حكم عربي وإفريقي يحظى بهذا الشرف والتكريم الكبير , وقاد المباراة باقتدار ومستوى عالي واعطى انطباع عن الحكام العرب بانهم متميزون قادرين على ادارة المباريات من العيار الثقيل وان يصنعوا اتخاذ القرارات الرائعة , وسجل نقطة انطلاقة الى الحكم العربي بأن يدير مباريات في مستوى عالمي في المحافل الدولية ليحصل على اللقب الذي يمنحه الفيفا لحكام البطولة وهو احسن حكم في مونديال فرنسا , وناله باستحقاق وجدارة وصفق له ابناء الوطن العربي بكل حرارة وفرح غامر ووضع في سجلات التحكيم العربي والعالمي علامات التميز العالي والابداع ومن هنا وضع الفيفا ثقته بالحكم العربي في زيادة عدد الحكام الدوليين المشاركين في مونديال 2002, ولأول مرة يسجلون رقم قياسي خمسة حكام , وقد سجلوا حضورا بارزا في ادارة المباريات التي توكل اليهم , ولم تخلوا المباريات التي حكموها من الاخطاء وابرزها كان خطأ الحكم الدولي جمال الغندور في دوري الربع النهائي بين منتخب كوريا الجنوبية البلد المنظم واسبانيا بعدم احتسابه هدف لصالح اسبانيا, وقد تألقوا بعض الحكام الدوليين منهم علي بوجسيم وسعيد بلقولة ويوسف الشريف وأصبحوا نجوما لموهبتهم الفذة وقيادتهم الناجحة وتمتعهم بأنماط القيادة الناجحة وجودة اتخاذ القرارات المتخذة وخبرتهم الكبيرة , وفي بطولة كاس العالم 2006 في المانيا بدا التحكيم العربي يتخذ المنحنى السلبي الملفة للنظر وبمشاركة حكم عربي واحد هو المصري عصام عبد الفتاح الذي قاد مباراة واحدة في الدوري الأول, وفي جنوب افريقيا 2010 اصبح التمثيل في شخص الحكم الدولي السعودي خليل الغامدي . وتعد المشاركة فقيرة بكل المقاييس والحضور متواضع , وتقف عوامل كثيرة في تراجع مستوى التحكيم العربي منها :
ضعف مستوى الدوري المحلي لكرة القدم في الوطن العربي بشكل عام وغياب التسويق والاحتراف الرياضي في التحكيم بدوره يضع علامات الضعف للحكام . بالإضافة الى الروتين الموضوع في عمل الهياكل التنظيمية والفنية للجان الحكام المركزية العربية العاملة, واستقطاب الحكام الاجانب في الدوري العربي وهذا لا يساعد على بروز الحكام العرب ويأخذ الحكم الاجنبي فرصة الحكم العربي .
وضعف الدعم المادي والمعنوي للحكام لان جميع الاتحادات الوطنية تقدم الدعم المادي الكبير للمدربين واللاعبين من رواتب وعقود وتجهيزات رياضية وبالمقابل يقدم للحكم مبلغ بسيط لا يعني شيئا , مثال في العراق يدير طاقم التحكيم المباراة في دوري النخبة بمبلغ بسيط لا يساوي 1% مما يقدم للمدرب واللاعب , وبالمقارنة في أوروبا فهي بآلاف الدولارات للمباراة الواحدة , وهذا لا يشجع الحكم العربي على بذل جهود كبيرة لمواصلة التطور المستمر , يضاف الى ذلك ان دول العالم تهتم بالجانب النفسي للحكم وتعده في الدورات التطويرية الفنية والبدنية والنفسية وتصل به الى اعلى المستويات, وايضا وجود احتراف الحكام في دول العالم مما جعل ان يكون التحكيم مهنتهم ,عكس الحكم العربي الذي يتخذ التحكيم هواية , وكذلك الاهتمام باللياقة البدنية للحكم الى اعلى المستويات في التحضير والاعداد الكافي والدليل فشل مساعدا الحكم الجزائري محمد بنوزة في اختبار اللياقة البدنية الذي خضع له من قبل لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم , وهو ما استبعد محمد بنوزة الذي يعد من خيرة الحكام على الصعيد العربي والإفريقي في المشاركة في المونديال . واستبعد الفيفا جميع الطاقم العربي المساعد له والمتكون من مواطنه محمد شعبان والمصري ناصر عبد الهادي واضاعة فرصة ذهبية لتمثيل العرب في اكبر تجمع كروي عالمي . ولتطوير التحكيم العربي الاستفادة من الخبرات السابقة المشاركين في تحكيم بطولات كاس العالم والخبراء والمختصين في الساحة العالمية من اجل اعداد الحكام اعداد صحيح . والاهتمام بالقاعدة الاعمار الصغيرة وتشجيعهم بالدخول الى عالم التحكيم وصقل المواهب وضخها من جديدة في المجال التحكيمي العربي والقضاء على الانتكاسة التي يقف فيها الحكم العربي وابتعاده عن مستوى حكام القارة الاسيوية والعالمية , وزيادة اجور الحكام واشراكهم في المعسكرات في البلدان المتطورة في التحكيم, والاحتكاك بأصحاب الخبرة , واختيار احسن حكم عربي وسط ومساعد سنويا كما هو معمول في جميع القارات من اجل تحفيز الجميع على الابداع والتميز , ومن اجل ان يقف الحكم العربي في المقدمة بين حكام القارة ويحمل المشعل التحكيمي المتميز من جديد.